محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )

مقدمة التحقيق 3

نوادر المعجزات

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا بلطفه إلى معرفته والايمان به ، وعرفنا دينه القويم وكتابه وما أنزله على نبيه صلى الله عليه وآله وحببنا سبيله بجميل إحسانه ، وأحيانا على التثبت بحبل أمانته ، ووفقنا لخدمة تراث أهل بيت نبيه ، وإحياء آثار رسالته . والصلاة والسلام على من ختم به رسالته ، وأكمل به دينه ، محمد وآله المعصومين صلى الله عليه وعليهم أجمعين ، ورحمته وبركاته المتواصلة على الذين اتبعوهم من المخلصين الأخيار ، والموالين للنبي والأئمة الأطهار . أما بعد : لما كانت المشيئة الإلهية في أن يعمر الأرض ويرثها أفضل خلقه ، فقد جعل المولى الحق - وهو الخالق لكل شئ - عبادة الانسان له شرطا لذرئه إياهم فقال تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ليكونوا النواة الصالحة للبشرية ، والمخلصين لله بعبادته تعالى . ولما كانت البشرية بحاجة إلى توجيه ورعاية إلهية خالدة ، ولئلا تكون لهم الحجة على الله تعالى في معصيته ، ولبيان الحقائق الضرورية ومختلف مقومات الحياة ، فقد كان على الله تعالى - ومن فضل رحمته على عباده - أن لا يخلي الأرض من خليفة يصطفيه وينتجبه من خيار خلقه ، ممن كان طاهر السريرة ، عارفا بحقائق الأمور ، كفوءا لحمل الرسالة ، واعيا لظروف أمته وما تحيط به من السلبيات وشوائب السلف ، وخاليا من أية عاهة أو نقص في الجسم والعقل والنسب ، لكي لا يكون عرضة للشك والريب ، ويستخلفه أمينا على وحيه ، حافظا لحدود ، متكفلا أداء رسالته مصطبرا على عبادته ، صابرا على أذى قومه ، يرغبهم في الطاعة ويحذرهم المعصية